Search

العراق: اغتيالات وخطف وتهديدات

العراق: اغتيالات وخطف وتهديدات

في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2019، اندلعت في بعضِ محافظاتِ العراق، وتحديداً بغداد ومحافظات الجنوب والوسط، تظاهراتٌ احتجاجاً على البطالةِ والفسادِ وتردّي الخدمات. و في 24 تشرين الأول/أكتوبر، اندلعت موجةٌ ثانيةٌ من الاحتجاجاتِ في بغداد وسواها من المحافظاتِ في جميعِ أنحاءِ العراق، بما في ذلك الديوانية وذي قار والبصرة وكربلاء والنجف وواسط وميسان وبابل. ووفقاً للمفوضيةِ العليا المستقلةِ لحقوقِ الإنسانِ في العراق، فقد قُتِل ما لا يقل عن 300 متظاهر وأصيب  أكثر من 4000  في هذه الجولةِ من الاحتجاجاتِ التي اندلعت مؤخراً. اعتمدت السلطاتُ العراقية القوةَ المميتةَ لتفريقِ المحتجين والمحتجات،  من خلال استخدامِ الغازِ المسيلِ للدموعِ والذخيرةِ الحية وهجماتِ القناصةِ القاتلة. وكذلك شنت مجموعاتٌ “مجهولةٌ” مسلحةُ هجماتٍ متعددة وارتكبت مجازرَ بحقِ المتظاهرين والمتظاهرات. 

وإلى اشتدادِ حملةِ القمع، بما يتضمنُ ذلك من إخفاءٍ قسري وخطفٍ واعتقال استهدفَ المدافعين والمدافعات عن حقوقِ الإنسان إذ بدأت عملياتُ اغتيالٍ لمدافعين ومدافعات عن حقوقِ الإنسان وتمَّ اغتيالُ أكثر من أربعة مدافعين ومدافعة في أقل من أسبوعين.

ففي 2 كانون الأول/ ديسمبر اختُطفت الشهيدةُ المدافعةُ والناشطةُ الميدانية زهراء علي سلمان (19 سنة) من قبلِ مجهولين. وبعد عشر ساعات على اختطافِها، ألقى مجهولون بجثتِها أمام بابِ منزلها. وبحسبِ تقريرِ الطبِ الشرعي الذي نشرته أسرتُها، فقد ضُربت  بأدواتٍ معدنيةٍ لتكسيرِ عظامِها وكذلك تعرضت لصعقاتٍ كهربائية قبل اغتيالها.  وزهراء علي سلمان طالبةٌ في الجامعةِ العراقية وناشطةٌ ميدانية في بغداد إذ كانت تساعدُ قي توزيعِ الطعامِ والشراب على المتظاهرين والمتظاهرات مع والدَيها. 

ومنذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر عُثر على مدافعين جثثاً في عددٍ من المدن العراقية، كذلك احتُجِز عشراتُ المتظاهرين والنشطاء لفتراتٍ متفاوتة على أيدي مسلّحين قيلَ إنهم كانوا يرتدون الزيَ العسكري، إلا أن السلطات لم تتمكن من تحديدِ هوياتهم. وتتعرضُ المدافعات تحديداً لحملةِ تخويفٍ وخطفٍ  وتهديدٍ منذ انطلاقِ الاحتجاجات التي واجهتها السلطاتُ بعنفٍ مفرط. ففي 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، اختُطِفت الناشطةُ الميدانيةُ والمُسعفة صبا المهداوي على أيدي مجموعةٍ مسلحة، وذلك خلال عودتِها من ساحةِ التحرير في بغداد إلى منزلها. وأفرج عنها في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، ذلك بعد نحو أسبوعين من اختطافها. وفي 8 تشرين الثاني/أكتوبر، تلقى التحالفُ الإقليمي للمدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان معلوماتٍ عن اختفاء المدافعة ماري محمد التي تمَّ الإفراجُ عنها بعد أكثر من خمسة أيام. وهي أوضحت في شهادتِها أنها كانت في سجنٍ انفرادي للتحقيقِ معها وقالت إن القوةَ الأمنية أبلغتها أن سببَ اعتقالِها هو  “التأكدُ من أنها لم تتلقَ أي دعمٍ من جهاتٍ أجنبية”. وكذلك وثَّق التحالفُ الإقليمي تلقي أكثر من أربع مدافعاتٍ تهديداتٍ بالقتل والخطف. وكذلك وثَّق التحالف استشهادَ خمسِ متظاهراتٍ وهن مريم كامل وشهد علي وعلياء صلاح ومروة حسن وعلياء وسارة حيدر وزينة بهاء، مؤكداً على استمرارِ صعوبةِ التواصلِ والتوثيقِ بسببِ ضعفِ الاتصالاتِ وكذلك الإنترنت. كما علمَ التحالفُ الإقليمي أن القوى الأمنية تتحرى عن كافةِ المدافعاتِ المتواجداتِ في الساحةِ وتجمعُ كافة المعلوماتِ الشخصية عنهن. 

ودعا تقريرٌ خاص بالتظاهرات صادرٌ عن بعثةِ الأممِ المتحدة في العراق السلطاتِ إلى وقفِ استهدافِ المتظاهرين والمتظاهرات وملاحقةِ المتورطين بذلك. وقد حمّلت البعثةُ في تقريرها “ميليشياتٍ” و”جهةً مجهولةً ثالثة”، و”كياناتٍ مسلحة”، و”خارجين عن القانون” و”مفسدين” مسؤوليةَ “القتلِ المتعمدِ والخطفِ والاحتجازِ التعسفي”.

كل ما ورد أعلاه يدفعُنا في التحالفِ الإقليمي للمدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان في الشرقِ الأوسطِ وشمال أفريقيا إلى التأكيدِ على أن المدافعات عن حقوق الإنسان في العراق في خطرٍ بين الاغتيالِ والخطف. إنَّ مناخَ الخوفِ الذي أوجدته السلطاتُ العراقيةُ وعدم تحملِ مسؤوليةِ حمايةِ المدافعاتِ يشكلُ تهديداً مباشراً وحقيقياً لسلامةِ المدافعاتِ اللواتي يخاطرنَ بحياتهن وأرواحِ أفرادِ أسرهن ومقربين منهن لمجردِ نزولهن إلى الشارع. 

يدعو التحالفُ الإقليمي المجتمعَ الدولي إلى التضامنِ الفوري والعاجلِ مع المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسانِ في العراق ومحاسبةِ السلطات العراقية على ما تتعرضُ له المدافعات من تهديدٍ وترهيبٍ وخطفٍ واغتيالٍ وصولاً إلى التنكيلِ بجثثهن. 

ويؤكد التحالفُ الإقليمي على مطالبِه بـ:

  • الضغطِ على السلطاتِ العراقيةِ لإنهاءِ العنفِ والقمعِ الموجهِ ضد المتظاهرين والمتظاهرات، ويتضمنُ ذلك استخدامَ الأسلحةِ والرصاصِ الحي والمطاطي وقنابلِ الغاز. يحمي دستورُ العراقِ الحقَ في حريةِ التجمعِ والتظاهرِ السلمي. الحكومةُ العراقيةُ مُلزَمةٌ بموجبِ القانونِ الدولي لحقوقِ الإنسانِ بحمايةِ الحقِ في حريةِ التعبيرِ والتجمعِ السلمي، وينبغي لقواتِها الأمنيةِ الالتزامُ بصرامةٍ بالمبادئ الأساسيةِ بشأنِ استخدامِ القوةِ والأسلحةِ الناريةِ من جانبِ الموظفين المكلفين بإنفاذِ القوانينِ الصادرةِ عن الأممِ المتحدة، وتطبيقِ وسائلٍ غيرِ عنيفةٍ قبلَ اللجوءِ إلى استخدامِ العنف. ينبغي للسلطاتِ ضمانُ تدريبِ قوى إنفاذِ القانونِ بشكلٍ مناسبٍ على استخدامِ الغازِ المسيلِ للدموع واستعمالِه بالتوافقِ مع مبادئ الأممِ المتحدةِ الأساسية.
  • الضغط على السلطاتِ العراقيةِ بوقفِ ملاحقةِ المتظاهرين والمتظاهراتِ والمدافعاتِ والمدافعين عن حقوقِ الإنسانِ والصحافيين والصحافيات.  فبالإضافةِ إلى الاعتقالاتِ والاحتجازاتِ الحالية، ظهرت في الأيامِ الأخيرةِ أنباءٌ عن وجودِ توجيهاتٍ أمنيةٍ تقتضي باعتقالِ المدافعاتِ والمدافعين الذين يعملونَ/نَ بشكلٍ خاصٍ في المجتمعِ المدني والأهلي وبالتحقيقِ الفوري في كل الانتهاكات. 
  • تذكيرِ السلطاتِ العراقيةِ بضرورةِ الحفاظِ على بيئةٍ آمنةٍ وسليمةٍ للعملِ للمدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان، خاصةً أن للسلطاتِ العراقيةِ تاريخها في القمعِ والتهديدِ، وصولاً إلى اغتيالِ المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان، مما يعني أنهنَّ في ظلِّ الظروفِ الحالية يعشنَ مخاطرَ حياتية تتطلبُ المطالبةَ بالحمايةِ العاجلةِ والمضمونة. 
Facebook
Twitter
LinkedIn