نداء من منتدى مناهضة العنف ضد المرأة
نساء غزة والمدافعات عن حقوق الإنسان تحت وطأة الإبادة الجماعية
“تضيق حلقات حياتنا المُفرغة في ظلّ العدوان الهمجي لتلتفّ حول أعناق النساء، فتزيد من آلامهنّ ومشاكلهنّ بما يمكن القول معه أن النساء في قطاع غزة لسن فقط ضحايا حرب، بل ضحايا حرب على إنسانيتهنّ وحقوقهنّ.”
هذه الصرخة لامرأة فلسطينية تدافع عن حقوق النساء في غزة، إنها حقيقة يومية تعيشها آلاف النساء والفتيات في غزة، حيث يجري استهدافهن بشكل ممنهج ضمن عدوان إسرائيلي يشكل جريمة إبادة جماعية وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي.
مأساة الأرقام:
وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة:
- بلغ عدد الشهداء حتى 10 أيلول/سبتمبر 2025، 64,656 شهيدًا، بينهم 9,735 امرأة، إضافةً إلى 163,503 إصابة.
- منذ أكتوبر 2023، استشهد 422 شخصًا بسبب الجوع ونقص الغذاء، بينهم 145 طفلًا.
- تم تأكيد وقوع المجاعة في غزة (المرحلة الخامسة IPC)، حيث يعاني السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين 16 أغسطس و30 سبتمبر 2025، ويبلغ عدد الأشخاص في حالة كارثة 641,000.
النساء في غزة يواجهن:
- النزوح القسري المتكرر وسط القصف، مع غياب الغذاء والمياه وغلاء الأسعار بشكل غير مسبوق، يجبر النساء على مواجهة الموت والجوع يوميًا.
- حرمان النساء من مستلزمات الكرامة الصحية، واضطرارهن تعاطي أدوية لوقف الدورة الشهرية بسبب غياب المستلزمات الأساسية.
- يولد ما يقارب 130 طفلًا يوميًا في قطاع غزة، في ظل ظروف صحية متدهورة وحصار خانق يحرم الأمهات والأطفال من أبسط مقومات الرعاية الطبية والإنسانية، وفقاً لمنظمة إنقاذ الطفل في 2 نيسان/أبريل 2025.
- هناك شهادات موثقة قدمها مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي حول تعرض النساء الفلسطينيات لانتهاكات ممنهجة، مثل الاغتصاب، والتعذيب، والتعرية ونزع الحجاب بهدف الإهانة، والضرب على الأعضاء التناسلية، والتحرش، والاعتداء الجسدي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
- الاستمرار في استهداف القوات الإسرائيلية للموارد الحيوية في غزة بشكل ممنهج، بما في ذلك مراكز الخصوبة والمستشفيات، ما أدى إلى تدمير آلاف العينات وإصابة النساء الحوامل بمضاعفات صحية وفقدان القدرة الإنجابية للنساء، وهو ما اعتبرته لجنة التحقيق الدولية في سبتمبر 2025 إبادة جماعية في صور منع الولادات، في ظل ظروف مأساوية مستمرة.
- يوجد عدد كبير من المفقودين وشهداء تحت الأنقاض لم يعرف مصيرهم منهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى وجود عدد من المعتقلات من النساء والأطفال تم اعتقالهم أثناء الحرب لا توجد أي معلومات عنهم و لكن تم فقدهم والتبليغ بفقدهم.
انطلاقًا من التزامات المجتمع الدولي نطالب بالتالي:
- نطالب الأمين العام للأمم المتحدة بالدعوة العاجلة لوقف إطلاق النار ووقف الإبادة الجماعية، وعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن مع ضمان عدم استخدام حق النقض لتعطيل القرار.
- إلزام إسرائيل بفتح ممرات إنسانية آمنة لإدخال الغذاء والمياه والأدوية والتخدير ومستلزمات الكرامة الخاصة بالنساء والفتيات.
- وقف استهداف منظمات حقوق النساء والمدافعات عن حقوق الإنسان وضمان حمايتهن وقدرتهن على تقديم الخدمات الإنسانية.
- فتح تحقيق دولي عاجل وشفاف لمحاسبة كل من ارتكب أو ساهم في هذه الجرائم، وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية.
- إعلان غزة منطقة منكوبة إنسانياً وتفعيل آليات حماية دولية للأطفال والنساء على حد سواء.
آلة الموت في غزة لا تتوقف، والاحتلال الصهيوني يواصل إبادة شعب أعزل بدعم أمريكي كامل وصمت دولي مخزٍ يجعل العالم شريكًا في الجريمة.
أمهات غزة ينهكهن الجوع والمرض، وأطفالهن يسقطون بين أيديهن عاجزين حتى عن البكاء. كل يوم يمر دون تحرك عاجل، يُكتب على جسد كل امرأة مأساة جديدة، وعلى جبين العالم وصمة عار.
معًا، يجب أن يرفع المجتمع الدولي صوته لإنقاذ النساء والفتيات في غزة، وإيقاف آلة القتل والتجويع قبل فوات الأوان.
لن نتوقف عن رفع الصوت، ولن نتخلى عن النساء اللواتي يواجهن الموت يوميًا بصمود لا ينكسر.
ختام
نحيي جميع الجهود الحرة والشجاعة، بما في ذلك أسطول الصمود، في محاولاته لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة. ونؤكد أن أصوات النساء والمدافعات عن حقوق الإنسان في غزة ستظل شاهدة على الجرائم، ومطالبة بالعدالة والكرامة والحرية للشعب الفلسطيني.
المصادر:
