لا يمكن فصل المناخ الحقوقي عن المناخ البيئي!

لا يمكن فصل المناخ الحقوقي عن المناخ البيئي!

بيان – 15 نوفمبر 2022

 يتابع التحالف الإقليمي لمدافعات عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مؤتمر المناخ السابع والعشرين للأمم المتحدة المنعقد خلال الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر 2022 بمدينة شرم الشيخ بمصر باهتمام وقلق في نفس الوقت، حيث تنتشر في المنطقة جرائم العنف ضد النساء والمدافعات عن حقوق الإنسان، في ظل اجتماع أكثر من مائة من قائدي دول العالم في المؤتمر للاحتفاء بانجازاتهم في محاربة التغيرات المناخية واستراتيجياتهم في حماية البيئة. والجدير بالذكر أن ذلك يحدث في ظل ندرة توفر المعلومات حول الانتهاكات التي تتعرض له المدافعات البيئيات في المنطقة، حيث لا يوجد توثيق حقيقي لعدد الانتهاكات التي يواجهونها والتي تصل لحد العنف الجنسي وأحيانا القتل، سواء في عملهن في الدفاع عن ضرورة التصدي للتغيرات المناخية وما تفرضه من عنف على النساء المزارعات والمهاجرات والسكان الأصليون لما يتعرضون له من تهجير قسري، وعدم توفير المياه وتمكينهم من الاستفادة بها، مما يجبر النساء على تخطي مسافات طويلة للحصول عليها، مما يعرضهن لجرائم العنف الجنسي.

وبينما أكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة تفاقم جرائم العنف ضد النساء نتيجة للتغيرات المناخية، وأن 80% من النازحين ومن هم بلا مأوى نتيجة لتغيرات المناخ هن من النساء، في غياب سياسات حقيقية في المنطقة من شأنها التصدي لهذا الأمر، حيث أكدت “مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت (أنه) بينما تنام النساء أو يغتسلن أو يستحممن أو يرتدين الملابس في المآوي أو الخيام أو المخيمات، يتحول خطر تعرضهن للعنف الجنسي إلى واقع مأساوي في حياتهن كمهاجرات أو لاجئات. ويؤدّي كلٌّ من الإتجار بالبشر وزواج الأطفال والزواج المبكر والقسري، الذي تتحمله النساء والفتيات المتنقلات، إلى تضاعف هذا الخطر المحدق بهنّ”. وعليه، توجد ضرورة بالغة في ظل هذا السياق إلى الاهتمام بهذا الملف، وتحديدا وضع الناشطات والمدافعات البيئيات في المنطقة وضرورة فتح مساحات العمل المغلقة للعمل في أغلب المنطقة، وإدماج خطوات نوعية للخطة العامة للاستدامة يتضمن فيها حقوق النساء كافة في المشاركة في التنمية والعدالة المناخية، والتأكيد على أن الحق في السكن الآمن وعدم التهجير القسري من ضمن العدالة المناخية والسيادة الغذائية للسكان الأصليين للحفاظ على الأنشطة التى يعملون بها مثل الزراعة والرعي، بما فيها زراعة النباتات البرية، ووضع أطر توضح علاقة المزارعات بالدول وأطر الحماية لهن كجزء أصيل من تمكينهن للحفاظ على البيئة، وضرورة محاسبة من يرتكبون جرائم عنف وتهجير وقتل ضد المدافعات البيئيات والنساء المزارعات ومدافعات الحق في الأرض، كما توجد ضرورة ملحة لتصميم خطة تحتوي على مجهودات مستدامة من أجل توثيق هذه الجرائم والوقوف على أنماطها والسياق المحيط بها من منظور نسوي، وإطلاق مقترحات جذرية وعملية للتصدي لها.

ويؤكد أيضا التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على ضرورة فتح المجال العام ليس فقط أمام المدافعات البيئيات، ولكن أيضا فتح مساحات المجتمع المدني والنسوي المغلقة ووقف استمرار تهميش حقوق النساء والتمييز ضدهن في المجال الخاص تحديدا، حيث تكثر بالمنطقة جرائم القتل ضد النساء من قبل كل من فاعلي الدول وفاعلين مجتمعيين، وتُحمل الحكومات المشاركة من المنطقة في مؤتمر المناخ السابع والعشرين للأمم المتحدة مسؤولياتهم أمام خلق مناخ آمن ومُرحب للمدافعات عن حقوق الإنسان، حيث يستطعن فيه الاستمرار في دفاعهن عن الحقوق والتعبير عن آرائهن بحرية، بعيدا عن التعرض لمخاطر التشهير والاعتقال التعسفي والملاحقة القانونية تحت حجج تتعلق بالحفاظ على الأمن الوطني والسلامة والعامة، وتعريضهن للعنف الجسدي والجنسي والقتل. لا يمكن أن يُجزأ المناخ الحقوقي عن المناخ “البيئي”، ويجب على الحكومات المشاركة في المنطقة أن تواجه نفسها فيما يتعلق بتواطئها مع الجرائم التي ترتكب ضد المدافعات عن حقوق الإنسان والنساء والفتيات، وأن تأخذ خطوات جادة في توفير مناخ وبيئة آمنة للعمل ليس فقط على قضايا تغيرات المناخ، وإنما على جميع القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان وحقوق الإنسان للنساء بشكل عام. 

Facebook
Twitter
LinkedIn