مصر: ماذا فعلت لينا عطالله ومدى مصر حتى يتم تطبيق أقصى عقوبة عليهم؟!

بيان مشترك

الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026

تابع التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا (WHRDMENA) والمجموعات والمنظمات الموقعة بقلق بالغ واستنكار عارم استدعاء لينا عطالله، المدافعة عن حقوق الإنسان ورئيسة تحرير مدى مصر (موقع صحفي مستقل) للتحقيق من قبل محكمة جنح القاهرة الجديدة وتوقيع أقصى عقوبة عليها بدفع غرامة قدرها 3 ملايين جنيه مصري (ما يوازي 54 ألف دولار أمريكي) وغلق موقع مدى مصر مقابل “إدارتها لموقع غير مرخص” ومصادرة أجهزته وأدواته (1). كما تم احتجازها حوالي 7 ساعات في “حبسخانة” المحكمة (مكان احتجاز لمن يتم محاكمتهم) لتكتشف هي ومحاميها قبل إطلاق سراحها بوجود حكما غيابيا في قضية أخرى تعود لعام 2024 بالحبس لمدة عام على خلفية اتهامها بإدارة موقع غير مرخص ونشر أخبار كاذبة (2).

إن إغلاق موقع مدى مصر الصحفي المستقل خسارة فادحة للمجال الصحفي وتقصي الحقائق التي تقوم به والمجتمع المدني، ليس المصري فحسب، بل الإقليمي والدولي أيضاً، ولا يمكن تعويضها بأي شكل من الأشكال. كما أن توقيع أقصى العقوبة هذه يعتبر غير مسبوق وينذر بهجمة شرسة على المجتمع المدني والصحفي المصري.

لا يمكن أن يتم رؤية الحكم على عطالله ومدى مصر بمعزل عن واقع انعقاد “منتدى مصر 2026” منذ أيام والذي انعقد كمحاولة لتبرير اخفاقات الحكومة والرد على النقد الذي تتلقاه نتيجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية حيث تناول المؤتمر نقاش مع الحضور حول الوضع الاقتصادي والجيوسياسي والتنمية في مصر بالأرقام، وكذلك أن الحضور تكون من الرئيس عبد الفتاح السيسي وحقبات الحكومة المصرية والأحزاب والمجتمع المدني “الصديقة” للنظام والحكومة المصرية. إن الحكم المجحف على عطالله ومدى مصر رسالة واضحة للغاية، وتكمن في رفض ومعاقبة أية أصوات مستقلة تقوم بنقد الأداء الحكومي بناء على وقائع حقيقية، وتصادر هذا الدور للسلطات المصرية للتحكم في الرأي العام المصري في ظل الوضع الاقتصادي السيء والمستمر منذ عدة سنوات.

كما يثير الحكم الصادر بحق عطالله مخاوف جدية بشأن تصاعد التضييق على المدافعات عن حقوق الإنسان والصحفيين المستقلين، من خلال توقيع أقصى العقوبات المقررة قانونًا على خلفية عملهم الصحفي، وما يصاحب ذلك من انتهاكات للحق في الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة. وتزداد خطورة هذه المخاوف في ضوء عدم تمكين عطالله من مقابلة محاميها خلال فترة احتجازها، وتعيين محامٍ منتدب لها رغم توكيلها ثمانية محامين ومحاميات لتمثيلها قانونيًا، بما يمس حقها في اختيار من يتولى الدفاع عنها.

يطالب التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا (WHRDMENA) والمجموعات والمنظمات الموقعة بإلغاء القرار الخاص بغلق مدى مصر وإلغاء معاقبة رئيسة تحريره وعدم الاستمرار في ملاحقتها قضائياَ، وفتح المجال العام أمام الصحافة المستقلة بدلاَ من استئثارها من قبل السلطات. كما يطالب التحالف الإقليمي للمدافعات والمجموعات والمنظمات الموقعة الحكم ببراءة عطالله من الحكم الغيابي عليها منذ عام 2024، والتي تقام أول جلسة لها بعد تقديم محاميها بمعارضة القرار والحكم المعني.

كل الاحترام والتقدير للينا عطالله، المدافعة عن حقوق الإنسان والصحفية المستقلة، وموقع مدى مصر. لن نقف مكتوفات الأيدي، بل سنناضل من أجل استمرار عمل عطالله ومدى مصر وممارسة حقهم الدستوري والقانوني.

الموقعون:

  1. التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا (WHRDMENA)
  2. مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف
  3. مؤسسة قضايا المرأة المصرية
  4. مؤسسة شبكة الصحفيات السوريات
Facebook
Twitter
LinkedIn